ابن أبي أصيبعة

647

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

وكانت وفاته بحمى الدق بدمشق وذلك في سابع شهر شعبان سنة سبع وثلاثين وستمائة ولشمس الدين الخوبي من الكتب تتمة تفسير القرآن لابن خطيب الري كتاب في النحو كتاب في علم الأصول كتاب يشتمل على رموز حكمية على ألقاب السلطان الملك المعظم صنفه للملك المعظم عيسى بن أبي بكر بن أيوب رفيع الدين الجيلي هو القاضي الأجل الإمام العالم رفيع الدين أبو حامد عبد العزيز بن عبد الواحد بن إسماعيل ابن عبد الهادي الجيلي من أهل فيلمان شهر من الجيلان وكان من الأكابر المتميزين في العلوم الحكمية وأصول الدين والفقه والعلم الطبيعي والطب وكان مقيما بدمشق وهو فقيه في المدرسة العذراوية داخل باب النصر وله مجلس للمشتغلين عليه في أنواع العلوم والطب وقرأت عليه شيئا من العلوم الحكمية وكان فصيح اللسان قوي الذكاء كثير الاشتغال والمطالعة واستخدم قاضيا في مدينة بعلبك وبقي بها مديدة وكان صديقا للصاحب أمين الدولة وبينهما عشرة ولما تملك السلطان الملك الصالح عماد الدين إسماعيل دمشق وتوفي قاضي القضاة شمس الدين الخوبي رحمه الله فأشار الصاحب أمين الدولة أن يجعل موضعه فولاه السلطان وصار قاضي القضاة بدمشق وارتفعت منزلته وأثرى وبقي كذلك مدة وكان كثير من الناس يتظلمون منه ويشكون سيرته وبالجملة فإن الحال تأدى به إلى أن قبض عليه وقتل رحمه الله في أيام الملك الصالح إسماعيل وكان قد وقع بين القاضي رفيع الدين وبين الوزير أمين الدولة فبعثوه تحت الحوطة مع رجال عوامله إلى قريب بعلبك في موضع فيه هوة عظيمة لا يعرف لها قعر يقال لها مغارة أفقه وكانوا أمروهم بما يفعلونه به فكتفوه ثم دفعوه في وسطها وحدثنا بعض الذين كانوا معه أنه لما دفع في تلك الهوة تحطم في نزوله وكأنه تعلق في بعض جوانبها أسفل بثيابه قال فبقينا نسمع أنينه نحو ثلاثة أيام وكلما مر يضعف ويخفى حتى تحققنا من موته ورجعنا عنه أقول ومن عجيب ما يحكى أن القاضي رفيع الدين وقف على نسخة من هذا الكتاب بحضوري وما كنت ذكرته في تلك النسخة فطالع فيه ولما وقف على أخبار شهاب الدين السهروردي تأثر من ذلك وقال لي ذكرت هذا وغيره أفضل منه ما ذكرته وأشار إلى نفسه ثم قال وإيش كان من حال شهاب الدين إلا أنه قتل في آخر أمره وقدر الله عز وجل أن رفيع الدين قتل أيضا مثله فسبحان الله العظيم المدبر في خلقه بما يشاء وكانت وفاة القاضي رفيع الدين في شهر ذي الحجة سنة إحدى وأربعين وستمائة ولما كان رفيع الدين قد تولى القضاء بدمشق وصار قاضي القضاة وذلك